احمد يماني: الحرب

وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ                                        وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـم*

لدي ذكرى مبهمة عن طائرات نفاثة كانت تحوم بين الحين والآخر في سماء القاهرة، ولكن خصوصا لديّ ذكرى أكثر وضوحا عن أغاني حماسية وطنية وعن عمال كانوا يرفعون أساس بيتا الجديد في أكتوبر من عام ۱۹۷۳ حيث آخر حرب خاضتها مصر ضد الكيان الصهيوني وكان عندي ثلاث سنوات ونصف.

كان خالي قد عاد من حرب ۱۹۶۷ بقدمين متورمتين، حيث رجع الجنود من الجبهة مشيا على الاقدام بعد هزيمة مصر العسكرية، تورم قدميه زال مع الوقت لكن رأسه لم يشف إلى الآن وظل طوال الوقت “شبه مجنون”.
زوج أختى عاد من حرب اليمن ۱۹۶۲ برصاصة استقرت في أحد مواضع دماغه، لم يختلف كثيرا عن خالي، عند هياجه لا أحد بإمكانه الوقوف أمامه.

بلادي مصر خاضت حروبا رهيبة في أربعة قعود دفاعا عن أرضها، أربعة حروب كان يمكن أن تودي بها نهائيا، لكن حربا تجبر عليها ليست حربا، هنا يمكنا أن نعرف من الجاني، من المعتدي، نعرف نواياه وسندافع عن أنفسنا. لم نسع لحرب ولن نسعى، هكذا تحدث الشعب، “هكذا تحدث زرادشت”

قال كونفوشيوس :{الجنرال العظيم هو الذي يكره الغزو}
لكن أفلاطون وأرسطو أقرا شرعية الحروب تماماً
أين ؟ وعلى أية جبال غريبة وكافرة سيضحى بنا ؟
وعلى أية رمال وفي أية صحراء ستتعفن أجسادنا ؟
مرة بعد مرة نترقب أعياد الطبيعة وولادة الآلهة
لكن كلما يجن طاغية تخفت حماساتنا.**

أطراف مقطوعة ورمال مشربة بالبنزين والدماء ورصاصات ومدافع وطائرات وبوارج وغواصات ثم الحرب كلعبة، الحرب من خلال شاشة، تقتل هدفا وليس شخصا، الشخص هو الهدف المتحرك على الشاشة، ضغطة واحدة وينفجر في الهواء، إنها اللعبة وبتعبير بودريار “الصورة استهلكت الحدث”، الصورة في الحرب الحديثة هي الحدث نفسه. من ينتصر ومن ينهزم؟
في مقتطف من أحد البيانات السوريالية نرى هذه الكلمات:

“ليباشر السادة المجرمون بقولهم “إن أردت السلم عليك بإعداد الحرب”. إن اقتراحات كهذه لا تغطّي إلا جبنا خسيسا ونوايا مخاتلة… أطلقوا سراح السجناء، سرّحوا الجنود. حريتكم؟ لا حرية لأعداء الحرية. لن نتواطأ مع الجلادين.”***

أحمد يماني

 


* زهير ابن أبي سلمى  (502-609)
**  الشاعر العراقي نصيف الناصري 1960
***  نشر في مجلة الثورة السوريالية 2، 1925ن نقلا عن الشاعر العراقي عبد القادر الجنابي في كتابه “معارك من أجل الرغبة الإباحية”

 

الطائرات ذهبت وعادت
سقط الجنود من ذيولها في حقل قمح
بالسترات المموهة
ينامون كل ليلة
على الطنين المحبب لآلاف الحشرات
في انتظار أن تبدأ الحرب
كلمة واحدة وتبدأ
بعدها يتساقطون واحدا وراء الآخر
والقمح مفروش بالنابالم.
أطفال القرية المجاورة
يرشقون العصافير بالزلط الصغير
ويحرقون الأشجار ليبولوا عليها
الطائرات جاءت مرة أخرى
اطمأنت على فساد العالم
جنود آخرون سقطوا من ذيولها
بدأت الحرب كما توقع الخبراء
والموت أنعم من ضربة سكين في شمعة باهتة.

هنا كان جدك زاحفا على بطنه, ونصفه الأيسر يحترق
أمسكه جدك الآخر, أطفأ النيران
وذهب ليفتح باب الإسعاف.

عاد الرجال من الحرب
تزوجوا
تدحرج الأبناء حواليهم
الأبناء كبروا, أحبوا بعضهم
وكنت أنت
أيتها الفلاحة الصغيرة
يمامةَ الحقول

1 comment on this postSubmit yours
  1. المجموع التحكم التسويق استعراض — قطعة كبيرة من التفاصيل التي كنت قد وردت في هذا المقال الموقع. أمل أتمكن من الحصول على بعض أكثر ربما الكثير من الاشياء على موقع الويب الخاص بك. وسوف يصل مرة أخرى.

Submit your comment

Please enter your name

Your name is required

Please enter a valid email address

An email address is required

Please enter your message

Report from the Besieged City/Informe sobre la ciudad sitiada/گزارش شهر محصور/ Správa z obliehaného mesta © 2017 All Rights Reserved